اوجه التشابه بين غدير خم و غدير مرشوم ... وبين وصي موسى يوشع بن نون و وصي محمد علي بن ابي طالب (عليهم السلام)



بقلم / احمد عبد الصاحب كريم
منذ بداية خلق الكون لم يجعل الله عز وجل رب الارباب عمل ناقص او انصاف للحلول او جزئيات صغيرة بل جعل جميع الاعمال متكاملة ومتزنة والتي تنبع عن حكمة وتدبر رباني لا خطا فيه والعياذ بالله بل ان جميع غاياتها تصب في صالح البشر والبشرية بدءا من ارسال الانبياء والرسل لنصح اقوامهم ولكن البشر في طبعهم يتمردون على وصايا واحكام رب العالمين و قاموا بالقتل والصلب والتنكيل بجميع الانبياء والصالحين والموحدين هذه هي طبيعة البشر جميع ما يقومون به هو لخدمة المصالح الدنيوية التي تعميهم عن ثواب واجر الاخرة ومخافة الله

 تحل علينا في هذه الايام المباركة مناسبة بيعة يوم الغدير (عيد الغدير) او (عيد الله الاكبر) ولكن كثيرا منا لا يعرف ما هو يوم الغدير وما هي حكمة رب العالمين في هذا اليوم والتبليغ الرباني 
بدايتآ انا من عشاق قراءة التاريخ ولو بالنذر اليسير وعند قراءة القرآن الكريم اقوم بتقريب الاحداث في سور القرآن مع ما مكتوب في كتب التاريخ و ارى دقة الباري عز وجل في وصف الاحداث ، الدين الاسلامي كما هو في باقي الاديان السماوية مر بكافة الظروف بل ان اغلب ما موجود في الاديان وما جرى على الانبياء يتكرر مع اختلاف الازمان والاشخاص كما وصفها رب العالمين في سورة آل عمران اية (١٤٠) (وتلك الايام نداولها بين الناس) والتريخ لا يعيد نفسه بل نحن البشر نعيد فصوله ونتبع سنن من كان قبلنا ، من خلال البحث والقراءة وجدت اوجه التشابه الكبير بين بيعة الغدير عند المسلمين في زمن رسول الله محمد (ص) وبيعة غدير مرشوم (عفرون) عند بني اسرائيل في عهد نبي الله موسى الكليم (ع) هذه الواقعة لم تغفلها الكتب السماوية اعتبرتها القطب الذي تدور حوله احداث الديانات كافة تلك هي الرابط بين النبوة والخلافة التوأمان اللذان لا يفترقان وكلاهما يتم تنصيبه من قبل الله عز وجل اي انه امر رباني لا نقاش ولا جدال فيه .
من هنا نبدا اوجه التشابه كما ذكرته الكاتبة الكبيرة المسيحية (ايزابيل بنيامين ماما اشوري) " ان احداث البيعة في زمن نبي الله موسى (ع) كما ذكرتها التوراة هي لبيعة شخص يخلف نبي الله موسى ويقول النص وكلم موسى الرب قائلا ليوكل الرب اله ارواح جميع البشر رجلا على الجماعة يخرج امامهم ويدخل امامهم ويخرجهم ويدخلهم لكي لا تكون جماعة الرب كالغنم التي لا راعي لها " ، هذه هي امنية جميع الانبياء ان يخلفهم اشخاص يختارهم الرب لكي لا تضيع الشرائع السماوية ولا تختلف الاقوام على الشخص المختار كان الاختيار من قبل اذا كان الاختيار من قبل البشر حيث يبدأ الطعن والشك بالنبي كونه اختار على هواه بل ان الاختيار قطعي من الله عز وجل وهذا ما طلبه الرسول محمد (ص) من رب العالمين " اللهم اني اسالك بما سالك اخي موسى اجعل لي وزيرا من اهلي عليآ اخي اشدد به ازري " ، حيث ان الرسول محمد (ص) يعلم بما جرى على وصي موسى و سوف يجري على وصيه الكرار علي بن ابي طالب (ع) ان مسألة اختيار الخليفة لا تكون بمشورة الناس و انتخابهم لانهم خطائون ومزاجيون بل تكون  بطلب النبي من رب العالمين والله هو من يختار لذلك اجاب الله (عز وجل) موسى قائلا له كما ذكرته التوراة " خذ يشوع بن نون وضع يدك عليه وقف قدام كل الجماعة واوصه قدام اعينهم واجعل من هيبتك عليه  ففعل موسى كما امره الرب اخذ يشوع بن نون واوقفه قدام الكاهن ليعازر وقدام الجماعة ووضع يديه عليه واوصاه كمت تكلم الرب عن يد موسى " سفر العدد (27 : 20) ففعل موسى امره الرب و جمع الجموع من اصحابه وسط الصحراء القاحلة عند غدير مرشوم بعد رجعته من الجبل المقدس حاملا وصايا الرب في تعيين خليفه له ولكن موسى تلكأ مرارا فكرر عليه الرب الامر عده مرات ولكن موسى كان يخشى تصلب و عناد اليهود الى ان قام الله بتهديد موسى فاخذ يشوع واوقفه امام كل الجماعة ووضع يديه عليه واوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى و يشوع بن نون قد امتلأ روح الحكمة ، اذن هو وصي من قبل الرب و شهد عليه (الصحابة) جميعهم وعرفوه وبخبخوا له . 
لماذا اختار الله يشوع بن نون عند اليهود يسمى يشوع و عند المسلمين يسمى (يوشع بن نون) الجواب انه رجل بأس في الحروب خليفة موسى اسمه كان عظيما شديد الانتقام على الاعداء وارجع الشمس الى الوراء بيده وكان عالما ورعا مما سبب الغيرة والحقد من قبل اليهود عليه فقاموا بعد وفاة موسى بترك يوشع واختاروا غيره  في انقلاب واضح على شرائع الله السماوية والعهود ، من هنا بدات مسيرة افتراق امة موسى فانشطرت الى فرقتين فرقة اصحاب موسى الاخيار والمقربين منه و هم الاقلية وفرقة اليعازر و اصحابه و هم الاكثرية ، يوشع لم يقم بالانقلاب على الوضع كطا اوصاه موسى وبقى صابرا على الظلم والبلاء ومجاهدا في ابقاء شريعة الله وحفظ التوراة تسود في الارض حتى مضى و انتهى حكم ثلاث طواغيت هم (شافاط ، كالب ، عثلي) وبعد ما مس الناس من ظلم وجور رجعوا الى رشدهم واختاروا يوشع بن نون ولكن بعد ان دب فيهم الانحراف والزيغ وافترقت رسالة موسى الى فرقتين وضعف امر الدين .

 اوجه التشابه بين ما حدث لمحمد المصطفى (ص) و موسى (ع) في اخر ايام الرسول محمد (ص) طلب من الله ان يكون له خليفة من اختيار الله (عز وجل) وبعد عودة الرسول والمسلمين وكان عددهم اكثر من (١٠٠) الف من حجة الوداع نزل جبرائيل (ع) على الرسول محمد (ص) يأمره ان يبلغ امر الله (الامر الالهي) والتوقف في (غدير خم) وان يبلغهم ان علي ابن ابي طالب هو الوصي  والخليفة ويأمرهم بمبايعته ، تردد النبي كما تردد موسى في التبليغ خوفا من القوم والصحابة وكبار قريش ولكن الله كرر الامر حتى نزلت الاية الكريمة بصيغة الامر الشديد (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين) سورة المائدة (٦٧) فجمع النبي  الناس وصعد على المنبر وامر المسلمين والصحابة ان يلتزموا بأمر الله (عز وجل)  وان يبايعوا علي بن ابي طالب (ع) وقال رسول الله (من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) فشهد جميع الصحابة رجالا ونساءا وبايعوا عليا وبهنئوه وبخبخوا له كما بايعو وبخبخوا ليوشع وقال عمر بن الخطاب بخ بخ (هنيئا لك) يا ابن ابي طالب (اصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة) وبعد ان اكمل الرسول التبليغ وبايع جميع المسلمين علي بن ابي طالب (ع) نزلت الاية الكريمة (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) المائدة (٣)
 من هو علي بن ابي طالب هو سيف الاسلام والمسلمين وقائد جيش الرسول والعالم الزاهد وقام برد الشمس كما فعل يوشع بن نون

 اوجه التشابه بين علي بن ابي طالب ويوشع بن نون هي ( اولها السبق الى الايمان كلاهما اول المسلمين والمصدقين بانبيائهم ، رد الشمس بعد ان ذهب وقتها اثناء الحرب خلال قتال المردة والمارقين ، خروج الصفراء على يوشع والحميراء في معركة الجمل على علي ، الفتوة كان يوشع فتى موسى (واذ قال موسى لفتاه) وكان علي (ع) فتى محمد (ص) ( لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي) ، السبق في العلم ، اتباعهم هم الفرقه الناجية ، عاش يوشع بعد موسى (٣٠) عام وعاش  علي بعد محمد (ص) (٣٠) عام ، يغسل ويكفن ويدفن كل نبي وصيه فقام يوشع بتكفين وتغسيل موسى وقام علي بتغسيل وتكفين و دفن رسول الله محمد (ص) ، عدد الائمة من بعد يوشع (١١) امام (اسباط) وبعد علي (١١) امام معصوم ، تم سالب حق الخلافة من يوشع بن نون حتى عادت اليه بعد ان اختار الناس وندموا على انهم لم يختاروه بعد ان حكم الحكام الثلاثة (شافاط ، كالب ، عثلي) وكذلك حدث مع علي تم سلب الخلافة منه بعد الاجتماع في سقيفة بني ساعدة المشؤوم واخذ الخلافة لغايه ان عاد الناس الى رشدهم واختاروا علي وندموا لكونهم لم يختاروه واصبح نظريا هو الخليفة الرابع بعد الخلفاء الثلاثة الذين اخذوا الخلافة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق