مدرسة الإمام الخالصي في مدينة الكاظمية المقدسة، تبين حول الموقف الشرعي من مسألة الديانة الابراهيمية المشتركة

الموقف من اعلان الديانة الابراهيمية المشتركة
*مدرسة الإمام الخالصي تؤكد ان من يسعي لدعم «اتفاقات إبراهام» للتطبيع والتَّركيع يعتبر خارجاً من ملة الاسلام الخاتم الناسخ لكل شريعة سبقته وتحذر من استخدام الدين لأهداف لا دينية*

نظراً لكثرة الاسئلة والاستفسارات الواردة إلى علماء مدرسة الإمام الخالصي في مدينة الكاظمية المقدسة، حول الموقف الشرعي من مسألة الديانة الابراهيمية المشتركة وارتباطها بالنبي ابراهيم (ع) من عدمها، وخلفيات هذه المسألة الخطيرة على الدين الاسلامي عموماً وعلى العراق خصوصاً، فإن مدرسة الإمام الخالصي تبين ما يلي:
أولاً: ان البدعة التي يطلق عليها اليوم الديانة الابراهيمية المصطنعة، والجهود المريبة لإلصاقها بنبي الله ابراهيم (ع)، والتي تقول انها تعتمد على المشتركات بين عقيدة الاسلام وغيرها من العقائد الاخرى هي فكرة باطلة؛ لأن الاسلام يقوم على التوحيد والوحدانية وإفراد الخالق جل وتعالى بالعبودية، بينما الشرائع المنحرفة قد دخلها الشرك، وخالطتها الوثنية؛ والتوحيد والشرك نقيضان لا يجتمعان.
ثانياً: ان القرآن الكريم قد أكد ان من خصائص النبي الأكرم محمد (ص) انه جاء بالحق وصدّق المرسلين، وان من صفات المؤمن انه لا يفرق في الايمان بين رسل الله، قال تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وقد ذكر في القرآن عدد من الأنبياء بأسمائهم، وفي مقدمتهم ابو الأنبياء ابراهيم (ع) وذكرت قصته مراراً وكيف دعا إلى التوحيد الخالص وعبادة الله الواحد الأحد وما عمله مع قومه وتحطيم اصنامهم، وأكد كتاب ربنا سبحانه وتعالى أن رسالة محمد(ص) هي دعوة ابراهيم؛ فهي الرسالة الخاتمة التي تركزت فيها رسالة الأنبياء، فلا حاجة إلى حاكم جائر او تابع خائر او جاهل بائر ليأتي لنا بدين ملفق جديد يسمونه الابراهيمية ظلماً وزيفاً وبغياً ليمرروا اتفاقيات الذل والخيانة والظلم والعار التي فرضها خلافاً للقوانين والاعراف الدولية حاكم ظالم أحمق؛ وباسم أبينا العظيم ابراهيم، فالإسلام هو دينه ودين كل الأنبياء، قال تعالى: ﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ [البقرة:١٣٠]، ومنهم حتماً دعاة الدين الملفق المزعوم.
ثالثاً: المكان الذي خرج منه ابراهيم (ع) في أور لم يتم بناؤه على أساس توحيد الله تعالى، وهي مبنية قبل مجيء أبراهيم(ع) إليها، ووجود ابراهيم (ع) كان بهدف معارضة وثنية أهله ومعارضتهم لتوحيد الله الخالق العظيم، فعندما أمره الله تعالى ان يذهب إلى مكة وان يقيم البيت الحرام والكعبة مع ابنه اسماعيل، وان ينادي بالناس للحج الى مكة وليس إلى مكان آخر، فإبراهيم (ع) حج في مكة ودعا لذلك بأمر الله سبحانه وتعالى. 
رابعاً: من المعلوم أن الحج عبادة يشرّعها الله سبحانه وتعالى في زمن ومكان معينين، ولا عبادة بغير أمر الله، ثم اليهودية ثم المسيحية تشريعان كانا بعد وفاة ابراهيم (ع) بألف سنة ثم ألفا وخمسمائة سنة، فلا علاقة مطلقاً لليهودية والمسيحية والاسلام بزقورة أور؛ فهي لا تمثل مكان عبادة ولا توحيداً؛ بل رمز وثني قديم لا أكثر ولا أقل، وان الله تعالى قد أمر نبيه ابراهيم ببناء البيت العتيق على القواعد التي تركت من عهد أبينا آدم (ع) وان يكون الحج إلى ذلك المكان لا إلى غيره لإضلال الناس وتمرير التطبيع والمشروع الصهيوني في المنطقة.
خامساً: من يسعي لدعم «اتفاقات إبراهام» للتطبيع والتَّركيع عَبْر تسويقٍ لدينٍ جديدٍ يؤازر التطبيع السياسي هو أمر مرفوض قلباً وقالباً، وأصلًا وفرعًا، والامة المسلمة خلال تاريخها لم تقبل بالتطبيع السياسي، ولن تقبل به اليوم من باب أَوْلى بمشاريع التطبيع الديني، وتحريف المعتقدات، وان أي طاعة لأعداء الملَّة والدين في أمر الدين المبتدع، والقبول به والدعوة إليه- يعتبر خروجاً من ملَّة الإسلام الخاتم الناسخ لكل شريعةٍ سبقته-، ولن يفلح قوم دخلوا في هذا الكفر الصُّراح! قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 100]. 
سادساً: ندعو الامة الاسلامية والعربية قيادات وشعوباً لصيانة الدين الحنيف والمقام الابراهيمي الشامخ خصوصاً من التدنيس والتضليل والابتزاز السياسي، لتمرير أكبر جناية غدر تاريخية باسم الديانة الإبراهيمية المشتركة في سوق الدجل السياسي والصفقات المريبة، وعلى جميع المسلمين ان يقفوا بحزم لمواجهة الطواغيت في محاولاتهم لـ (استخدم الدين لأهداف لا دينية)، وليعلمن من في قلبه ريب ان الخيانة بهذا الحجم لا تدوم؛ بل هي إيذان بانطلاق حراك جماهيري قريب يقتلع عروش الظلم من جذورها بإذن الله تعالى، والظلم إن دام دمّر. ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾[النحل:128].
سابعاً: نحذر وبشدة من الاستجابة لهذه الدعوات المغرضة، لما تُمثِّله من عدوانٍ سافرٍ على عقيدة شعوبها، وإشعال لنار الخلاف والفتنة بين المسلمين، مما يؤدي إلى إضعاف أمة الإسلام، وتمكين عدوِّها منها لا سمح الله.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه محمد(ص) وآله وصحبه المنتجين.

*مدرسة الإمام الخالصي*
27 رجب الاصب 1442هـ 
12 آذار 2021م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق